أُمُّ البنين هي الوعاءُ الطاهرُ الّذي اختارهُ سيّدُ الأوصياء لإعدادِ ناصرٍ عملاق للمشروعِ الحُسيني
:
حين يطرِقُ الخُطباءُ والمُتحدّثون قصّةَ أبي الفضلِ العبّاس منذُ البدايات..حين جاء سيّدُ الأوصياء لأخيه عقيل، وقال له: (انظر لي امرأةً ولدتها الفحولةُ مِن العرب)
فأغلبُ المُتحدّثين يقولون: أنّ سببَ طلبِ سيّدِ الأوصياءِ مِن أخيه عقيل أن يختارَ له امرأةً ولدتها الفحولةُ هو أنّ عقيل كان عالماً بالأنساب، وأميرُ المُؤمنين أراد أن يُبيّنَ للناسِ أن نحترمَ أصحابَ هذا العِلم!
وقد غفل القائلون بهذا القول أنّ (العِلم بالأنساب) لا يُعدُّ علماً مِن العلومِ الهامّةِ في نظرِ أهلِ البيت،
ودليل ذلك ما جاء عن إمامِنا الكاظم في [الكافي] حين يقول:
(أنّ رسولَ اللهِ دخل المسجد، فإذا جماعةٌ قد أطافوا برجل -أي تحلّقوا حوله- فقال رسولُ الله: ما هذا؟! فقيل له: علّامة، فقال لهم رسولُ الله: وما العلّامة؟ قالوا: أعلمُ الناسِ بأنسابِ العرب ووقائعِها وأيّامِ الجاهليّةِ وبالأشعارِ والعربيّة،
فقال النبيّ: ذاك علمٌ لا يضُرُّ مَن جهِلَهُ ولا ينفعُ مَن عَلِمَه)
هذا كلامُ رسولِ اللهِ واضح،
فهو لم يُصنّف (العلم بالأنساب) ضِمنَ العلوم الّتي تنفعُ صاحبَها في أمرِ دينِهِ وآخرتِه
• والبعضُ يقول:
أنّ سببَ طلب أميرِ المؤمنين مِن عقيل أن ينظرَ له امرأةً ولدتها الفُحولةُ مِن العرب؛ هو لأجل أن يُبيّنَ لنا أنّه لابدّ مِن السؤالِ عن نسبِ المرأة(مِن أيّ قبيلةٍ مِن القبائل هي؟)
في حين أنّ منطقَ أهلِ البيتِ هو أنّ المُؤمنَ كُفؤُ المؤمنةِ والمُؤمنةُ كُفؤُ المؤمن،
ونحنُ نسَبُنا الحقيقيُّ هو الانتسابُ لِولاءِ عليٍّ وآلِ عليّ، وليس الانتسابُ العشائريُّ والقبَليُّ العُنصريُّ الّذي يتفاخرُ به الناس،
فأهلُ البيتِ يُركّزون على الانتسابِ الديني والولائي لهم ولا يُركّزون على الانتماءِ العشائري والقبَليِّ العنصريِّ القائمِ على موازين بعيدة عن الدين،
وإمامُنا الصادق يقول:
(ولايتي لآبائي أحبُّ إليَّ مِن نِسبتي..ولايتي لهم تنفعُني مِن غيرِ نسب، ونسبتي لا تنفعُني بغيرِ ولاية)
[مشكاة الأنوار]
إذاً.. ما السِرُّ في إقدامِ سيّدِ الأوصياء على الزواج بأُمِّ البنين؟
الجواب:
إقدامُ الأميرِ على الزواجِ بأمِّ البنين كان خطوةً أُولى لإعدادِ ناصرٍ عملاق لسيّدِ الشهداء، لينصرَ الحُسينَ في مشروعِهِ العاشورائيّ العملاق
فسيّدُ الأوصياء أراد أن يشتركَ في عاشوراء بشكلٍ مُباشر عِبر ناصرٍ يُعِدّهُ إعداداً خاصّاً لسيّدِ الشهداء،
فمشروعُ الحُسين مشروعٌ عملاق، والمشروعُ العملاق يحتاجُ إلى ناصرٍ عملاق يتوازى تَعملُقُه مع تعملُقِ هذا المشروع،
والّذي يتولّى إعدادَ هذا الناصرِ العملاق وتهيئةِ المُقدّماتِ له هو سيّدُ الأوصياء
فهل لنا أن نتصوّر أيَّ ناصرٍ عملاق هذا الّذي أعدّهُ المُرتضى لنصرةِ الحسين في مشروعهِ الحسيني العملاق؟!
✦ فلنتأمّل هذه العبارات الواردة في زيارةِ الأميرِ المُطلقة، والّتي نُخاطِبُ فيها سيّدَ الأوصياء:
(السلامُ على مِيزانِ الأعمالِ ومُقلّبِ الأحوالِ وسيفِ ذي الجلالِ وساقي السلسبيل الزلال)
الباري تعالى له سيف، وهذا السيفُ يتجلّى فيه كلُّ جلالِهِ،
هذا السيفُ هو عليٌ"صلواتُ اللهِ عليه"
فأيُّ عليٍّ هذا؟
هل يُمكن أن نتصوّرَه؟!
عليٌّ هو سيفُ ذِي الجلال، والعباسُ هو سيفُ سيفِ ذِي الجلال!
فالعبّاسُ هو السيفُ العاشورائيُّ الرُبوبي
عليٌّ هو ساقي السلسبيلِ الزلال،
والعبّاس هو الساقي الملكوتي النوري،
فسيفُ ذِي الجلال وساقي السلسبيل الزلال هو بنفسِهِ الّذي يُعِدُّ هذا الناصرَ العملاق!
فأيُّ ناصرٍ هو العبّاس؟!
✦ أيضاً نقرأ في زيارةٍ أُخرى مِن زياراتِ الأمير:
(السلامُ على نعمةِ اللهِ على الأبرارِ ونقمتِهِ على الفُجّار)
نعمةُ اللهِ ونقمةُ اللهِ هي التي تُعِدُّ لعاشوراء نعمةً ونقمةً أيضاً،
تُعِدُّ نعمةً لآلِ حسين، ونقمةً على آل أبي سُفيان!
فأيُّ إعدادٍ هذا؟!
وأيُّ ناصرٍ للحسين هذا الذي يُعِدّه عليٌّ بهذه المواصفات؟!
عليٌ هو الّذي يعرفُ الحسين، والحسين هو العارفُ لعليٍّ،
فعليٌ العارفُ للحسين هو الّذي يُعِدُّ هذا الناصرَ لهذا المشروع العملاق..فلابُدّ أن يكونَ هذا الناصرُ سيفاً مِن سيوفِ ذي الجلال،
ولابدّ أن يكونَ ساقٍ للسلسبيلِ الزلال في الدنيا والآخرة،
فنحن نتحدّثُ عن سقّاءِ آلِ الحسين، عن سقّاءِ آلِ أبي طالب،
وهذا السقّاءُ والناصرُ العملاق كانت أمُّ البنين هي الوعاءُ الطاهرُ الّذي اختارهُ سيّدُ الأوصياء لحملِهِ ورعايتِهِ،
فهل لنا أن نتصوّر شيئاً مِن عظمة أمّ البنين"عليها السلام"!
مع ملاحظة أنّ العبّاس مُدخَّرٌ لنصرةِ المشروع الحُسيني في مراحلِهِ الأخيرة الّتي لم تتحقّق بعد..وإنّما تتحقّقُ في عصرِ الظُهورِ وفي عصرِ الرجعةِ العظيمة،
فالهدفُ الأكبرُ للمشروع الحُسينيِّ هو المشروعُ المهدوي،
والعبّاسُ مُدّخَرٌ لنصرةِ الحسين في تلك المراحل!
➖➖➖➖➖➖
قناة #الثقافة_الزهرائية على التلغرام
🆔 t.me/zahraa_culture
:
حين يطرِقُ الخُطباءُ والمُتحدّثون قصّةَ أبي الفضلِ العبّاس منذُ البدايات..حين جاء سيّدُ الأوصياء لأخيه عقيل، وقال له: (انظر لي امرأةً ولدتها الفحولةُ مِن العرب)
فأغلبُ المُتحدّثين يقولون: أنّ سببَ طلبِ سيّدِ الأوصياءِ مِن أخيه عقيل أن يختارَ له امرأةً ولدتها الفحولةُ هو أنّ عقيل كان عالماً بالأنساب، وأميرُ المُؤمنين أراد أن يُبيّنَ للناسِ أن نحترمَ أصحابَ هذا العِلم!
وقد غفل القائلون بهذا القول أنّ (العِلم بالأنساب) لا يُعدُّ علماً مِن العلومِ الهامّةِ في نظرِ أهلِ البيت،
ودليل ذلك ما جاء عن إمامِنا الكاظم في [الكافي] حين يقول:
(أنّ رسولَ اللهِ دخل المسجد، فإذا جماعةٌ قد أطافوا برجل -أي تحلّقوا حوله- فقال رسولُ الله: ما هذا؟! فقيل له: علّامة، فقال لهم رسولُ الله: وما العلّامة؟ قالوا: أعلمُ الناسِ بأنسابِ العرب ووقائعِها وأيّامِ الجاهليّةِ وبالأشعارِ والعربيّة،
فقال النبيّ: ذاك علمٌ لا يضُرُّ مَن جهِلَهُ ولا ينفعُ مَن عَلِمَه)
هذا كلامُ رسولِ اللهِ واضح،
فهو لم يُصنّف (العلم بالأنساب) ضِمنَ العلوم الّتي تنفعُ صاحبَها في أمرِ دينِهِ وآخرتِه
• والبعضُ يقول:
أنّ سببَ طلب أميرِ المؤمنين مِن عقيل أن ينظرَ له امرأةً ولدتها الفُحولةُ مِن العرب؛ هو لأجل أن يُبيّنَ لنا أنّه لابدّ مِن السؤالِ عن نسبِ المرأة(مِن أيّ قبيلةٍ مِن القبائل هي؟)
في حين أنّ منطقَ أهلِ البيتِ هو أنّ المُؤمنَ كُفؤُ المؤمنةِ والمُؤمنةُ كُفؤُ المؤمن،
ونحنُ نسَبُنا الحقيقيُّ هو الانتسابُ لِولاءِ عليٍّ وآلِ عليّ، وليس الانتسابُ العشائريُّ والقبَليُّ العُنصريُّ الّذي يتفاخرُ به الناس،
فأهلُ البيتِ يُركّزون على الانتسابِ الديني والولائي لهم ولا يُركّزون على الانتماءِ العشائري والقبَليِّ العنصريِّ القائمِ على موازين بعيدة عن الدين،
وإمامُنا الصادق يقول:
(ولايتي لآبائي أحبُّ إليَّ مِن نِسبتي..ولايتي لهم تنفعُني مِن غيرِ نسب، ونسبتي لا تنفعُني بغيرِ ولاية)
[مشكاة الأنوار]
إذاً.. ما السِرُّ في إقدامِ سيّدِ الأوصياء على الزواج بأُمِّ البنين؟
الجواب:
إقدامُ الأميرِ على الزواجِ بأمِّ البنين كان خطوةً أُولى لإعدادِ ناصرٍ عملاق لسيّدِ الشهداء، لينصرَ الحُسينَ في مشروعِهِ العاشورائيّ العملاق
فسيّدُ الأوصياء أراد أن يشتركَ في عاشوراء بشكلٍ مُباشر عِبر ناصرٍ يُعِدّهُ إعداداً خاصّاً لسيّدِ الشهداء،
فمشروعُ الحُسين مشروعٌ عملاق، والمشروعُ العملاق يحتاجُ إلى ناصرٍ عملاق يتوازى تَعملُقُه مع تعملُقِ هذا المشروع،
والّذي يتولّى إعدادَ هذا الناصرِ العملاق وتهيئةِ المُقدّماتِ له هو سيّدُ الأوصياء
فهل لنا أن نتصوّر أيَّ ناصرٍ عملاق هذا الّذي أعدّهُ المُرتضى لنصرةِ الحسين في مشروعهِ الحسيني العملاق؟!
✦ فلنتأمّل هذه العبارات الواردة في زيارةِ الأميرِ المُطلقة، والّتي نُخاطِبُ فيها سيّدَ الأوصياء:
(السلامُ على مِيزانِ الأعمالِ ومُقلّبِ الأحوالِ وسيفِ ذي الجلالِ وساقي السلسبيل الزلال)
الباري تعالى له سيف، وهذا السيفُ يتجلّى فيه كلُّ جلالِهِ،
هذا السيفُ هو عليٌ"صلواتُ اللهِ عليه"
فأيُّ عليٍّ هذا؟
هل يُمكن أن نتصوّرَه؟!
عليٌّ هو سيفُ ذِي الجلال، والعباسُ هو سيفُ سيفِ ذِي الجلال!
فالعبّاسُ هو السيفُ العاشورائيُّ الرُبوبي
عليٌّ هو ساقي السلسبيلِ الزلال،
والعبّاس هو الساقي الملكوتي النوري،
فسيفُ ذِي الجلال وساقي السلسبيل الزلال هو بنفسِهِ الّذي يُعِدُّ هذا الناصرَ العملاق!
فأيُّ ناصرٍ هو العبّاس؟!
✦ أيضاً نقرأ في زيارةٍ أُخرى مِن زياراتِ الأمير:
(السلامُ على نعمةِ اللهِ على الأبرارِ ونقمتِهِ على الفُجّار)
نعمةُ اللهِ ونقمةُ اللهِ هي التي تُعِدُّ لعاشوراء نعمةً ونقمةً أيضاً،
تُعِدُّ نعمةً لآلِ حسين، ونقمةً على آل أبي سُفيان!
فأيُّ إعدادٍ هذا؟!
وأيُّ ناصرٍ للحسين هذا الذي يُعِدّه عليٌّ بهذه المواصفات؟!
عليٌ هو الّذي يعرفُ الحسين، والحسين هو العارفُ لعليٍّ،
فعليٌ العارفُ للحسين هو الّذي يُعِدُّ هذا الناصرَ لهذا المشروع العملاق..فلابُدّ أن يكونَ هذا الناصرُ سيفاً مِن سيوفِ ذي الجلال،
ولابدّ أن يكونَ ساقٍ للسلسبيلِ الزلال في الدنيا والآخرة،
فنحن نتحدّثُ عن سقّاءِ آلِ الحسين، عن سقّاءِ آلِ أبي طالب،
وهذا السقّاءُ والناصرُ العملاق كانت أمُّ البنين هي الوعاءُ الطاهرُ الّذي اختارهُ سيّدُ الأوصياء لحملِهِ ورعايتِهِ،
فهل لنا أن نتصوّر شيئاً مِن عظمة أمّ البنين"عليها السلام"!
مع ملاحظة أنّ العبّاس مُدخَّرٌ لنصرةِ المشروع الحُسيني في مراحلِهِ الأخيرة الّتي لم تتحقّق بعد..وإنّما تتحقّقُ في عصرِ الظُهورِ وفي عصرِ الرجعةِ العظيمة،
فالهدفُ الأكبرُ للمشروع الحُسينيِّ هو المشروعُ المهدوي،
والعبّاسُ مُدّخَرٌ لنصرةِ الحسين في تلك المراحل!
➖➖➖➖➖➖
قناة #الثقافة_الزهرائية على التلغرام
🆔 t.me/zahraa_culture