البقيّة الصامدة:
عادة الناس أنهم يقصّرون ويفترون بعد ليلة السابع والعشرين، على اعتبار أنهم أدركوا ليلة القدر، وأنهم قاموها ونالوا ما أرادوا من الخير، وأن الموسم قد انقضى، وسوق الخير قد انفض!
فيخفّ الزحام في المحاريب، وينصرف غالبهم إلى الصفق في الأسواق، والانشغال بالمسامرات، وربّما الملهيات، ويعودون يدورون في فلك الحياة من جديد، كأنهم لم يستفيدوا شيئًا!
وتبقى بقيّة من الناس صامدة لم تبرح محاريبها، ولم تترك مواقعها، منطرحون على عتبة باب القرب، لائذون بجناب الحب، يخافون عدم القبول، ويرجون رحمة الله والوصول، دموعهم على خدودهم جارية، وألسنتهم بالذكر لاهجة، وحبّهم للرّبّ مكين متين.
أولئك أهل نجواه..
وأولئك رجال الليل.. وأهل تقواه..
فكن من هذه البقية الصامدة.. فإن الفلاح في ركابهم، والتوفيق في رحابهم.