«الفصل السادس»
في طريقي لحجرتي مررت بحجرة أخي .. فسمعت صوت شيء يرتطم بالأرض بشدة وبكاء مكتوم ... فطرقت الباب ودخلت لأجده جالسا أمام طاولة المذاكرة وقد حتى رأسه بين يديه مستسلما للبكاء .. ووجدت كتابه ملقى على الأرض عند الجدار .. لم أقل شيئا .. وما كان عندي ما أقوله .. فأشحت بوجهي وأغلقت الباب واندفعت صوب حجرتي .. وأغلقت الباب على نفسي بسرعة وأسندت رأسي على الباب وكأنني أهرب من كل تلك العيون المتعلقة بي والمنتظرة مني ما يحل لهم مشكلاتهم وأنا عاجز عن كل ذلك .. ثم انزلقت جالسا على الأرض .. وأحنيت رأسي على ركبتي .. وقلت لنفسي بصوت يائس: "لا أمل .. لا أمل .. لقد كنت أحلم .. أحلم فقط .. لن يحدث أي شيء يغير تلك الحياة الصعبة .. أنا كما أنا سأبقى في القاع .. ولن تتغير أموري إلا للأسوأ " .. ثم دخلت في نوبة عارمة من البكاء الحار .. وكأن دموعي نارا تحرق في عيني وجلدي .. وتخترق جسدي فينتفض كله معها ... مشيت بخطى متعثرة وارتميت على فراشي .. ماذا أفعل يارب؟ .. أنا مكتوف اليدين .. لقد ضاقت علي الدنيا .. لا أجد أملا .. ولا أجد حلا .. لقد شدّت كل الأبواب في وجهي .. يارب اجعل لي مخرجا من كل هذا .. أوجد لي بارقة أمل في محني المتلاطمة من عندك أنت ... وظللت أدعو وأبكي حتى استغرقت في نوم عميق .. وحين استيقظت من نومي .. وجدت نفسي أتحسس جيبي لأخرج منه تلك الورقة التي كتبت فيها أهدافي لأنظر فيها .. فوجدت رقم هاتف صاحبي ضياء مكتوبا في أسفلها .. وقد كتب لي أن أتصل به في أي وقت أحتاج فيه لنصيحته...
رفعت سماعة الهاتف من دون تردد .. واتصلت به ... فبادرني بصوته الباسم الذي يحيي الأمل في نفسي .. قصصت عليه كل ما مررت به من أحداث في يومي .. متسائلا عما يمكنه أن يعيد لي الحماسة التي فقدتها، قال لي :
تفاءل .. إن التفاؤل في حد ذاته هو فعل إيجابي قوي .. يدفع حياتنا في اتجاه أفضل .. تيقن أن الخير آت .. وأن المشاكل كلها في طريقها للزوال اعلم أن أصغر الأشياء قد تدفع حياتنا في الاتجاه الأفضل .. قد تتعقد حياتنا وتزداد مشاكلنا حدة وسوء .. ولكن فجأة تنقشع المشكلات كلها .. وتيأتينا الفرج من حيث لا نحتسب... ثق في الله يا صديقي .. ثق في تدبير الله لأمرك ولأمور أسرتك .. ادع الله بيقين وتضرع له لكي يحول حياتك لطريق آخر .. ثق بأن الله لا يفعل لنا وبنا إلا خيرا .. وأن اختيار الله لأختك سيكون خيرا من اختيارها لنفسها .. لا
تستعجل .
أما علمت كيف اختار لنا الله الطريقة التي نتعامل بها مع المشكلات الحالكة واجتماع المصائب علينا؟ لقد قال في كتابه الكريم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {{157) ، وقال جل جلاله واستعينوا بالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {{46} استرجع، وقم الآن وصل لربك ركعتين .. وتأكد أنه سيجعل لك مخرجا، وسيشق لك من قلب محنك المظلمة طريقا نحو النور ...
تذكر أن المشكلات جزء لا يتجزأ من حياتنا، فنحن في دنيا ولسنا في جنة ... وليس المهم ما يحدث لنا بقدر أهمية الطريقة التي نستقبل بها الحدث وكيف نفسره ونتعامل معه ...
تعامل مع المعوقات والتحديات والمشكلات لا تستسلم .. فالطريق ليس مفروشا بالورود .. إنه صعب وشائك وطويل."
قمت فشغلت حاسوبي .. وفتحت برنامج التصميم .. وبدأت أصمم .. لكنني ما إن بدأت العمل حتى شعرت أن الأفكار تهرب مني .. وأنني فاقد للقدرة على العمل والتركيز .. فاقد للحماسة وللهدف ... فأطفأت حاسوبي من جديد ...
وعدت إلى الفراش... شردت بذهني .. هل يمكن حقا أن يكون ما أفعله الآن ذا جدوى وقيمة؟ هل يمكن أن أنجح حقا كما يزعم ضياء ؟ أم أنني أعلق نفسي وأحلامي بخيط واه من خيوط العنكبوت؟
.. يتبع.. 🌻
في طريقي لحجرتي مررت بحجرة أخي .. فسمعت صوت شيء يرتطم بالأرض بشدة وبكاء مكتوم ... فطرقت الباب ودخلت لأجده جالسا أمام طاولة المذاكرة وقد حتى رأسه بين يديه مستسلما للبكاء .. ووجدت كتابه ملقى على الأرض عند الجدار .. لم أقل شيئا .. وما كان عندي ما أقوله .. فأشحت بوجهي وأغلقت الباب واندفعت صوب حجرتي .. وأغلقت الباب على نفسي بسرعة وأسندت رأسي على الباب وكأنني أهرب من كل تلك العيون المتعلقة بي والمنتظرة مني ما يحل لهم مشكلاتهم وأنا عاجز عن كل ذلك .. ثم انزلقت جالسا على الأرض .. وأحنيت رأسي على ركبتي .. وقلت لنفسي بصوت يائس: "لا أمل .. لا أمل .. لقد كنت أحلم .. أحلم فقط .. لن يحدث أي شيء يغير تلك الحياة الصعبة .. أنا كما أنا سأبقى في القاع .. ولن تتغير أموري إلا للأسوأ " .. ثم دخلت في نوبة عارمة من البكاء الحار .. وكأن دموعي نارا تحرق في عيني وجلدي .. وتخترق جسدي فينتفض كله معها ... مشيت بخطى متعثرة وارتميت على فراشي .. ماذا أفعل يارب؟ .. أنا مكتوف اليدين .. لقد ضاقت علي الدنيا .. لا أجد أملا .. ولا أجد حلا .. لقد شدّت كل الأبواب في وجهي .. يارب اجعل لي مخرجا من كل هذا .. أوجد لي بارقة أمل في محني المتلاطمة من عندك أنت ... وظللت أدعو وأبكي حتى استغرقت في نوم عميق .. وحين استيقظت من نومي .. وجدت نفسي أتحسس جيبي لأخرج منه تلك الورقة التي كتبت فيها أهدافي لأنظر فيها .. فوجدت رقم هاتف صاحبي ضياء مكتوبا في أسفلها .. وقد كتب لي أن أتصل به في أي وقت أحتاج فيه لنصيحته...
رفعت سماعة الهاتف من دون تردد .. واتصلت به ... فبادرني بصوته الباسم الذي يحيي الأمل في نفسي .. قصصت عليه كل ما مررت به من أحداث في يومي .. متسائلا عما يمكنه أن يعيد لي الحماسة التي فقدتها، قال لي :
تفاءل .. إن التفاؤل في حد ذاته هو فعل إيجابي قوي .. يدفع حياتنا في اتجاه أفضل .. تيقن أن الخير آت .. وأن المشاكل كلها في طريقها للزوال اعلم أن أصغر الأشياء قد تدفع حياتنا في الاتجاه الأفضل .. قد تتعقد حياتنا وتزداد مشاكلنا حدة وسوء .. ولكن فجأة تنقشع المشكلات كلها .. وتيأتينا الفرج من حيث لا نحتسب... ثق في الله يا صديقي .. ثق في تدبير الله لأمرك ولأمور أسرتك .. ادع الله بيقين وتضرع له لكي يحول حياتك لطريق آخر .. ثق بأن الله لا يفعل لنا وبنا إلا خيرا .. وأن اختيار الله لأختك سيكون خيرا من اختيارها لنفسها .. لا
تستعجل .
أما علمت كيف اختار لنا الله الطريقة التي نتعامل بها مع المشكلات الحالكة واجتماع المصائب علينا؟ لقد قال في كتابه الكريم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {{157) ، وقال جل جلاله واستعينوا بالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ {45} الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ {{46} استرجع، وقم الآن وصل لربك ركعتين .. وتأكد أنه سيجعل لك مخرجا، وسيشق لك من قلب محنك المظلمة طريقا نحو النور ...
تذكر أن المشكلات جزء لا يتجزأ من حياتنا، فنحن في دنيا ولسنا في جنة ... وليس المهم ما يحدث لنا بقدر أهمية الطريقة التي نستقبل بها الحدث وكيف نفسره ونتعامل معه ...
تعامل مع المعوقات والتحديات والمشكلات لا تستسلم .. فالطريق ليس مفروشا بالورود .. إنه صعب وشائك وطويل."
قمت فشغلت حاسوبي .. وفتحت برنامج التصميم .. وبدأت أصمم .. لكنني ما إن بدأت العمل حتى شعرت أن الأفكار تهرب مني .. وأنني فاقد للقدرة على العمل والتركيز .. فاقد للحماسة وللهدف ... فأطفأت حاسوبي من جديد ...
وعدت إلى الفراش... شردت بذهني .. هل يمكن حقا أن يكون ما أفعله الآن ذا جدوى وقيمة؟ هل يمكن أن أنجح حقا كما يزعم ضياء ؟ أم أنني أعلق نفسي وأحلامي بخيط واه من خيوط العنكبوت؟
.. يتبع.. 🌻