ولا يجتمع إسلام لله وتمرُّدٌ عليه، أو خضوع له ورفض لأمره!
فهل معنى ذلك أن المسلم لا يتورط في معصية؟
الحق أن المسلم إذا عرَض له عِصيان كان ذلك طارئًا غير محسوب، أو عملاً انزلَق إليه صاحبه وهو كارهٌ له، أو غير مستبِين لشره، ومن ثَمّ فهو يتخلَّص منه آسفًا ونادمًا وخجلان.
وطبيعة النفس وظروف البيئة قد تُوقع المرءَ في سيئة ما، كالذي يقود سيارته آيِبًا إلى بيته، فتَغفو عينه إغفاءة تُفقده السيطرة على مِقْوَد السيارة، فيُصاب هو أو يُصيب غيرَه.
إن نور العقل قد ينكسف، وطاقة العزيمة قد تنفَد، وعندئذ يقترف المرء ما لا يَليق، ولا يخرج المرء بذلك عن الإسلام: (إن الذين اتَّقَوْا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصِرون) (الأعراف: 201)
ولذلك رفض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استنزال اللعنة على شارب خمرٍ أوهن الإدمانُ إرادتَه ومروءتَه. إن هذا الشارب يمثل نوعًا من العصيان أو حالة من الاضطراب، غير ما يقع في مجتمَع آخر يزرع العنب ويُعِدُّ المعاصر، ويفتح الحانات، وينظم توزيع الإثم، ويفرض ضرائبَ على المتاجرة به.
الفارق بعيد بين مستبيح لا يرَى لله حقًّا ولا يُحس في عمله جُرمًا، ومعتَلٍّ خارت قواه فسقط. الأول مجرِم لا مسلِم، والآخر مريض تُلتمَس له العافية ويُحسَب بين أهل الإسلام.
وقد استطاع نبي الإسلام تكوينَ أمة مسلمة لله، تَنهَض للصلاة له من طلوع الفجر إلى غَسَق الليل، وتتردد على المساجد في رَتابة ودقة يمكن أن تُضبَط عليهما الساعات.
كما أن هذه الأمة التزمت في شئونها المدنية والعسكرية الثقافية والسياسية أن تُرضيَ ربها، وأن تتوجه وَفْقَ مراده بحرص وإخلاص.
قدوتها الأولى والأخيرة إنسان تجرَّد للحق وأصاخ من أقاصي فؤاده إلى أمر الله له: (قل إن صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ. لا شريكَ له وبذلك أُمِرتُ وأنا أولُ المسلمين) (الأنعام: 162،163) .
وكذلك وعَى أتباعُه هذا القَسَمَ المؤكَّد: (فلا وربِّك لا يُؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجَر بينهم ثم لا يَجدوا في أنفسِهم حَرَجًا مما قَضَيتَ ويُسلِّموا تسليمًا) (النساء: 65) .
إن خضوع الإنسانية لبارئها الأعلى صدق وشرف، وهذا هو الإسلام.
_محمد الغزالي _
_مائة سؤال عن الإسلام _
فهل معنى ذلك أن المسلم لا يتورط في معصية؟
الحق أن المسلم إذا عرَض له عِصيان كان ذلك طارئًا غير محسوب، أو عملاً انزلَق إليه صاحبه وهو كارهٌ له، أو غير مستبِين لشره، ومن ثَمّ فهو يتخلَّص منه آسفًا ونادمًا وخجلان.
وطبيعة النفس وظروف البيئة قد تُوقع المرءَ في سيئة ما، كالذي يقود سيارته آيِبًا إلى بيته، فتَغفو عينه إغفاءة تُفقده السيطرة على مِقْوَد السيارة، فيُصاب هو أو يُصيب غيرَه.
إن نور العقل قد ينكسف، وطاقة العزيمة قد تنفَد، وعندئذ يقترف المرء ما لا يَليق، ولا يخرج المرء بذلك عن الإسلام: (إن الذين اتَّقَوْا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصِرون) (الأعراف: 201)
ولذلك رفض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ استنزال اللعنة على شارب خمرٍ أوهن الإدمانُ إرادتَه ومروءتَه. إن هذا الشارب يمثل نوعًا من العصيان أو حالة من الاضطراب، غير ما يقع في مجتمَع آخر يزرع العنب ويُعِدُّ المعاصر، ويفتح الحانات، وينظم توزيع الإثم، ويفرض ضرائبَ على المتاجرة به.
الفارق بعيد بين مستبيح لا يرَى لله حقًّا ولا يُحس في عمله جُرمًا، ومعتَلٍّ خارت قواه فسقط. الأول مجرِم لا مسلِم، والآخر مريض تُلتمَس له العافية ويُحسَب بين أهل الإسلام.
وقد استطاع نبي الإسلام تكوينَ أمة مسلمة لله، تَنهَض للصلاة له من طلوع الفجر إلى غَسَق الليل، وتتردد على المساجد في رَتابة ودقة يمكن أن تُضبَط عليهما الساعات.
كما أن هذه الأمة التزمت في شئونها المدنية والعسكرية الثقافية والسياسية أن تُرضيَ ربها، وأن تتوجه وَفْقَ مراده بحرص وإخلاص.
قدوتها الأولى والأخيرة إنسان تجرَّد للحق وأصاخ من أقاصي فؤاده إلى أمر الله له: (قل إن صلاتي ونُسُكي ومَحيايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ. لا شريكَ له وبذلك أُمِرتُ وأنا أولُ المسلمين) (الأنعام: 162،163) .
وكذلك وعَى أتباعُه هذا القَسَمَ المؤكَّد: (فلا وربِّك لا يُؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجَر بينهم ثم لا يَجدوا في أنفسِهم حَرَجًا مما قَضَيتَ ويُسلِّموا تسليمًا) (النساء: 65) .
إن خضوع الإنسانية لبارئها الأعلى صدق وشرف، وهذا هو الإسلام.
_محمد الغزالي _
_مائة سؤال عن الإسلام _