«ازرع خيرا»
تحكي متقاعدة عن العمل وتقول
بعد أن منّ الله عليّ بالتقاعد، وانقضت سنوات العمل بحلوها ومرّها، تنوعت فيها التجارب بين مدارس مختلفة ومديرات وزميلات، وخرّجت خلالها أجيالًا من الطالبات…
انتهى كل شيء الآن، لم يعد هناك سباق لكسب رضا المديرة، ولا لهاث لتجاوز الخط الأحمر، ولا تنافس في توزيع النصاب، حتى جلسات القهوة والإفطار التي كانت تجمعنا، مضت بوقتها بحلاوتها ومرارتها.
مرت السنوات، وتغيّرت الأجيال، وواجهنا تحديات في التعامل مع الطالبات والزميلات الجدد، لكن كل ذلك أصبح من الماضي.
لا أجد اليوم مرارة التعب، ولا أستطيع تذوق حلاوة تلك اللحظات الجميلة كما كنت سابقًا…
لكن، ما الذي بقي؟
أبوح لكم اليوم بسرٍّ لم أُفصح عنه من قبل، لعلّه يكون نورًا لمن يقرأه، فيعمل به، فيكون له ولي أجرًا عند الله.
في بداية مسيرتي، وفي العشر السنوات الأولى من عملي، انتقلت إلينا معلمة يفيض وجهها بالصلاح، نحسبها كذلك والله حسيبها.
ذات يوم، سألتني:
"هل لديكم طالبات يتيمات؟ أو ممن فقدن آباءهن بسبب السجن؟
وماذا عن العاملات الكبيرات في السن في المدرسة؟"
أجبتها بتعجب: "لدينا ثلاث عاملات، ورابعة تعمل كحاضنة لأطفال المعلمات، لكني لا أعرف عن ظروفهن شيئًا!"
قالت بحنان: "هؤلاء اليتيمات والنساء المتعففات يكافحن بصمت، وفيهن أجر عظيم، فلا تنسي نصيبهن من الخير.
أعلم أن التبرع للجمعيات الخيرية أمر حسن، لكن هؤلاء بيننا، نراهم كل يوم، وهن أولى بالرعاية والاهتمام."
ومنذ ذلك اليوم
تغيّرت نظرتي للأمر… بدأت أهتم باليتيمات، أكافئهن ولو بمبالغ صغيرة مغلفة، أو أرتب لهن رصيدًا في المقصف ليشترين ما يحتجن إليه دون حرج.
أما العاملات، فصرت أقترب منهن، أستمع إليهن، وأحاول تلمّس احتياجاتهن.
ومن باب العادة التي أصبحت عبادة، خصصت من راتبي مبلغًا شهريًا، يختلف حسب ظروفي، لكنه دائم لمساعدتهن، دون تحويلات رسمية، فقط يدًا بيد.
ووالله، لمست بركة هذه الصدقة في حياتي…
في مالي، في ذريتي، في تيسير أموري.
لم أجد يومًا صعوبة مع مديرة، ولم أتشاحن مع زميلة، ولم أتعكر من طالبة. وكلما تأملت في حياتي، أيقنت أن هذا من أثر الصدقة العاجل، نسأل الله القبول.
والآن بعد التقاعد، لا أحنّ لتلك الأيام بقدر ما أتلذذ بذكرياتها…
لحظات الفرح على وجه طالبة يتيمة، أو دعوة صادقة خرجت من قلب عاملة متعففة.
الحكمــــة
ازرع أثرًا… اترك بصمتك…
ولا تحقر أي عمل صالح، فربّ درهم يسير أو كلمة طيبة تترك أثرًا عظيمًا في حياة الآخرين.
وتذكروا حديث النبيﷺ
ما نقص مال من صدقه بل تزده بل تزده
تحكي متقاعدة عن العمل وتقول
بعد أن منّ الله عليّ بالتقاعد، وانقضت سنوات العمل بحلوها ومرّها، تنوعت فيها التجارب بين مدارس مختلفة ومديرات وزميلات، وخرّجت خلالها أجيالًا من الطالبات…
انتهى كل شيء الآن، لم يعد هناك سباق لكسب رضا المديرة، ولا لهاث لتجاوز الخط الأحمر، ولا تنافس في توزيع النصاب، حتى جلسات القهوة والإفطار التي كانت تجمعنا، مضت بوقتها بحلاوتها ومرارتها.
مرت السنوات، وتغيّرت الأجيال، وواجهنا تحديات في التعامل مع الطالبات والزميلات الجدد، لكن كل ذلك أصبح من الماضي.
لا أجد اليوم مرارة التعب، ولا أستطيع تذوق حلاوة تلك اللحظات الجميلة كما كنت سابقًا…
لكن، ما الذي بقي؟
أبوح لكم اليوم بسرٍّ لم أُفصح عنه من قبل، لعلّه يكون نورًا لمن يقرأه، فيعمل به، فيكون له ولي أجرًا عند الله.
في بداية مسيرتي، وفي العشر السنوات الأولى من عملي، انتقلت إلينا معلمة يفيض وجهها بالصلاح، نحسبها كذلك والله حسيبها.
ذات يوم، سألتني:
"هل لديكم طالبات يتيمات؟ أو ممن فقدن آباءهن بسبب السجن؟
وماذا عن العاملات الكبيرات في السن في المدرسة؟"
أجبتها بتعجب: "لدينا ثلاث عاملات، ورابعة تعمل كحاضنة لأطفال المعلمات، لكني لا أعرف عن ظروفهن شيئًا!"
قالت بحنان: "هؤلاء اليتيمات والنساء المتعففات يكافحن بصمت، وفيهن أجر عظيم، فلا تنسي نصيبهن من الخير.
أعلم أن التبرع للجمعيات الخيرية أمر حسن، لكن هؤلاء بيننا، نراهم كل يوم، وهن أولى بالرعاية والاهتمام."
ومنذ ذلك اليوم
تغيّرت نظرتي للأمر… بدأت أهتم باليتيمات، أكافئهن ولو بمبالغ صغيرة مغلفة، أو أرتب لهن رصيدًا في المقصف ليشترين ما يحتجن إليه دون حرج.
أما العاملات، فصرت أقترب منهن، أستمع إليهن، وأحاول تلمّس احتياجاتهن.
ومن باب العادة التي أصبحت عبادة، خصصت من راتبي مبلغًا شهريًا، يختلف حسب ظروفي، لكنه دائم لمساعدتهن، دون تحويلات رسمية، فقط يدًا بيد.
ووالله، لمست بركة هذه الصدقة في حياتي…
في مالي، في ذريتي، في تيسير أموري.
لم أجد يومًا صعوبة مع مديرة، ولم أتشاحن مع زميلة، ولم أتعكر من طالبة. وكلما تأملت في حياتي، أيقنت أن هذا من أثر الصدقة العاجل، نسأل الله القبول.
والآن بعد التقاعد، لا أحنّ لتلك الأيام بقدر ما أتلذذ بذكرياتها…
لحظات الفرح على وجه طالبة يتيمة، أو دعوة صادقة خرجت من قلب عاملة متعففة.
الحكمــــة
ازرع أثرًا… اترك بصمتك…
ولا تحقر أي عمل صالح، فربّ درهم يسير أو كلمة طيبة تترك أثرًا عظيمًا في حياة الآخرين.
وتذكروا حديث النبيﷺ
ما نقص مال من صدقه بل تزده بل تزده
«اللهمَّ بلغنا رمضان بلاغًا مقرونًا بهمِّةٍ واجتهادٍ وتوفيق وعمل وأعِنَّا على صيامهِ وقيامهِ على الوجه الذي يُرضيك عنَّا».