«الفصل الخامس»
طور ذاتك .. ونم مهاراتك ...
قال أحد الحكماء " : إن كثيرا من الناس وصلوا إلى أبعد مما ظنوا أنفسهم قادرين عليه؛ لأن شخصا آخر ظنّ أنهم قادرون على ذلك."
" يجب أن تكون منطقيا وأنت تبحث عن وظيفة كتلك .. فما الشيء الذي سوف تقدمه أنت له لتجبره على قبولك في شركته .. يجب أن تقدم له شيئا مميزا ليكون راغبا في الحصول عليك والاحتفاظ بك .. أن تقدم نفسك له
بطريقة تجعله راغبا فيك. " " هل تقصد سيرتي الذاتية؟ لقد كتبتها، ولكن أنت تعلم .. لقد عانيت من ضيق ذات اليد طويلا .. مما منعني من الالتحاق بدورات تدريبية وكذلك الحصول على المزيد من الشهادات، لذلك فلن تكون سيرتي الذاتية قوية
ومطلوبة كما تعلم .. فأنا ليس لدي الكثير فيها ."
" أنا لا أقصد سيرتك الذاتية .. وها أنت ذا تعود لتركز على الجوانب السلبية
في حياتك .. ركز على الإيجابية قليلا ."
" حسنا .. حسنا .. ماذا تريدني أن أقدم له؟ وكيف سأقدم ذاتي إذن؟."
" يا فريد أنت تعلم جيدا أننا في عصر الثورة التكنولوجية والمعلوماتية يمكنك أن تتعلم كل شيء عن أي شيء بضغطة زر، كما يمكنك الحصول على دورات مجانية عبر الإنترنت الكثير من الكتب والمقالات الكثير من التجارب والخبرات يمكنك أن تكتسب المهارة الكاملة لكنك تفضل
الشكوى على التعلم والمحاولة."
" تعني أنني المخطيء من جديد."
قال وهو يتبسم: بالطبع يا فريد لقد عرفت قصصا تخلى أصحابها عن مراكز ومناصب قوية لأجل الحصول على التعلم مد يده إلي بكتاب
فالتقطته وهو يقول : " تفضل هذا الكتاب اقرأ القصة الأولى فيه." التقطت الكتاب ونظرت لغلافه فوجدت عنوانه " كيف أصبحوا عظماء للدكتور سعد الكريباني قلبت في محتويات الكتاب، وفتحت على القصة الأولى، فوجدتها معنونة بـ : تاكيو أوساهيرا" : يقول الياباني تاكيوا أوساهيرا : ابتعثتني حكومتي للدراسة في جامعة هامبورج بألمانيا، لأدرس أصول الميكانيكا العلمية ذهبت إلى هناك وأنا أحمل حلمي الخاص الذي لا ينفك عني أبدا، والذي خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي، كنت أحلم أن أتعلم كيف أصنع محركا صغيرا . كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو ما يسمى موديلا، وهو أساس الصناعة كلها، فإذا عرفت كيف تصنعه فإنك وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها، وبدلا من أن يأخذني الأساتذة إلى المعمل أو مركز تدريب عملي، أخذوا يعطونني كتبا لأقرأها، وقرأت حتى عرفت نظريات الميكانيكا كلها، ولكنني ظللت أمام المحرك أيا كانت قوته وكأنني أقف أمام لغز لا يحل، كأنني طفل أمام لعبة جميلة لكنها شديدة التعقيد، لا أجرؤ على العبث بها .. كم تمنيت أن أداعب هذا المحرك بيدي كم أشتاق إلى لمسه وتعرف مفرداته
وأجزائه، كم تمنيت لمه وضمه وقربه وشمه كم تمنيت أن أعطر يدي بزيته، وأصبغ ثيابي
بمخاليطه كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه، لكنها ظلت أمنيات .. أمنيات حية
تلازمني وتراودني أياما وأياما .. وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع
كان ذلك أول الشهر وكان معي راتبي ذهبت إلى المعرض فوجدت فيه محركا بقوة
حصانين، ثمنه يعادل مرتبي كله فأخرجت الراتب ودفعته للبائع، حملت المحرك وكانثقيلا جدا، وذهبت إلى حجرتي ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر، وقلت لنفسي : هذا هو سر قوة أوروبا !! لو استطعت أن أصنع محركا كهذا لغيرت اتجاه تاريخ اليابان ....ثقيلا جدا، وذهبت إلى حجرتي ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر، وقلت لنفسي : هذا هو سر قوة أوروبا !! لو استطعت أن أصنع محركا كهذا لغيرت اتجاه تاريخ اليابان .... وطاف بذهني خاطر .. إن هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتی مغناطیس کحدوة الحصان وأسلاك وأذرع دافعة وعجلات وتروس وما إلى ذلك، لو أنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقة نفسها التي ركبوها بها ثم شغلته فاشتغل أكون قد خطوت خطوة نحو سر موديل الصناعة الأوروبية .. بحثت في رفوف الكتب التي عندي حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات، فأخذت ورقا كثيرا وأتيت بصندوق أدوات العمل ومضيت أعمل .. رسمت منظر المحرك بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمي أجزاءه، ثم جعلت أفكك أجزاءه قطعة قطعة وكلما فككت قطعة رسمتها على الورق بغاية الدقة وأعطيتها رقما، وشيئا فشيئا حتى فككته كله، ثم أعدت تركيبه من جديد .. وفي هذه اللحظة وقفت صامتا قليلا .. إنه وقوف وصمت المتشكك .. هل سأنجح في تشغيله؟ وبسرعة قطعت شكي وأدرت المحرك ... فاشتغل، وما إن غرد صوت المحرك حتى كاد قلبي يقف من الفرح .. استغرقت العملية ثلاثة أيام كنت آكل في اليوم وجبة واحدة، ولا أصيب من النوم إلا ما يمكنني من مواصلة
طور ذاتك .. ونم مهاراتك ...
قال أحد الحكماء " : إن كثيرا من الناس وصلوا إلى أبعد مما ظنوا أنفسهم قادرين عليه؛ لأن شخصا آخر ظنّ أنهم قادرون على ذلك."
" يجب أن تكون منطقيا وأنت تبحث عن وظيفة كتلك .. فما الشيء الذي سوف تقدمه أنت له لتجبره على قبولك في شركته .. يجب أن تقدم له شيئا مميزا ليكون راغبا في الحصول عليك والاحتفاظ بك .. أن تقدم نفسك له
بطريقة تجعله راغبا فيك. " " هل تقصد سيرتي الذاتية؟ لقد كتبتها، ولكن أنت تعلم .. لقد عانيت من ضيق ذات اليد طويلا .. مما منعني من الالتحاق بدورات تدريبية وكذلك الحصول على المزيد من الشهادات، لذلك فلن تكون سيرتي الذاتية قوية
ومطلوبة كما تعلم .. فأنا ليس لدي الكثير فيها ."
" أنا لا أقصد سيرتك الذاتية .. وها أنت ذا تعود لتركز على الجوانب السلبية
في حياتك .. ركز على الإيجابية قليلا ."
" حسنا .. حسنا .. ماذا تريدني أن أقدم له؟ وكيف سأقدم ذاتي إذن؟."
" يا فريد أنت تعلم جيدا أننا في عصر الثورة التكنولوجية والمعلوماتية يمكنك أن تتعلم كل شيء عن أي شيء بضغطة زر، كما يمكنك الحصول على دورات مجانية عبر الإنترنت الكثير من الكتب والمقالات الكثير من التجارب والخبرات يمكنك أن تكتسب المهارة الكاملة لكنك تفضل
الشكوى على التعلم والمحاولة."
" تعني أنني المخطيء من جديد."
قال وهو يتبسم: بالطبع يا فريد لقد عرفت قصصا تخلى أصحابها عن مراكز ومناصب قوية لأجل الحصول على التعلم مد يده إلي بكتاب
فالتقطته وهو يقول : " تفضل هذا الكتاب اقرأ القصة الأولى فيه." التقطت الكتاب ونظرت لغلافه فوجدت عنوانه " كيف أصبحوا عظماء للدكتور سعد الكريباني قلبت في محتويات الكتاب، وفتحت على القصة الأولى، فوجدتها معنونة بـ : تاكيو أوساهيرا" : يقول الياباني تاكيوا أوساهيرا : ابتعثتني حكومتي للدراسة في جامعة هامبورج بألمانيا، لأدرس أصول الميكانيكا العلمية ذهبت إلى هناك وأنا أحمل حلمي الخاص الذي لا ينفك عني أبدا، والذي خالج روحي وعقلي وسمعي وبصري وحسي، كنت أحلم أن أتعلم كيف أصنع محركا صغيرا . كنت أعرف أن لكل صناعة وحدة أساسية أو ما يسمى موديلا، وهو أساس الصناعة كلها، فإذا عرفت كيف تصنعه فإنك وضعت يدك على سر هذه الصناعة كلها، وبدلا من أن يأخذني الأساتذة إلى المعمل أو مركز تدريب عملي، أخذوا يعطونني كتبا لأقرأها، وقرأت حتى عرفت نظريات الميكانيكا كلها، ولكنني ظللت أمام المحرك أيا كانت قوته وكأنني أقف أمام لغز لا يحل، كأنني طفل أمام لعبة جميلة لكنها شديدة التعقيد، لا أجرؤ على العبث بها .. كم تمنيت أن أداعب هذا المحرك بيدي كم أشتاق إلى لمسه وتعرف مفرداته
وأجزائه، كم تمنيت لمه وضمه وقربه وشمه كم تمنيت أن أعطر يدي بزيته، وأصبغ ثيابي
بمخاليطه كم تمنيت وصاله ومحاورته والتقرب إليه، لكنها ظلت أمنيات .. أمنيات حية
تلازمني وتراودني أياما وأياما .. وفي ذات يوم قرأت عن معرض محركات إيطالية الصنع
كان ذلك أول الشهر وكان معي راتبي ذهبت إلى المعرض فوجدت فيه محركا بقوة
حصانين، ثمنه يعادل مرتبي كله فأخرجت الراتب ودفعته للبائع، حملت المحرك وكانثقيلا جدا، وذهبت إلى حجرتي ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر، وقلت لنفسي : هذا هو سر قوة أوروبا !! لو استطعت أن أصنع محركا كهذا لغيرت اتجاه تاريخ اليابان ....ثقيلا جدا، وذهبت إلى حجرتي ووضعته على المنضدة، وجعلت أنظر إليه كأنني أنظر إلى تاج من الجواهر، وقلت لنفسي : هذا هو سر قوة أوروبا !! لو استطعت أن أصنع محركا كهذا لغيرت اتجاه تاريخ اليابان .... وطاف بذهني خاطر .. إن هذا المحرك يتألف من قطع ذات أشكال وطبائع شتی مغناطیس کحدوة الحصان وأسلاك وأذرع دافعة وعجلات وتروس وما إلى ذلك، لو أنني استطعت أن أفكك قطع هذا المحرك وأعيد تركيبها بالطريقة نفسها التي ركبوها بها ثم شغلته فاشتغل أكون قد خطوت خطوة نحو سر موديل الصناعة الأوروبية .. بحثت في رفوف الكتب التي عندي حتى عثرت على الرسوم الخاصة بالمحركات، فأخذت ورقا كثيرا وأتيت بصندوق أدوات العمل ومضيت أعمل .. رسمت منظر المحرك بعد أن رفعت الغطاء الذي يحمي أجزاءه، ثم جعلت أفكك أجزاءه قطعة قطعة وكلما فككت قطعة رسمتها على الورق بغاية الدقة وأعطيتها رقما، وشيئا فشيئا حتى فككته كله، ثم أعدت تركيبه من جديد .. وفي هذه اللحظة وقفت صامتا قليلا .. إنه وقوف وصمت المتشكك .. هل سأنجح في تشغيله؟ وبسرعة قطعت شكي وأدرت المحرك ... فاشتغل، وما إن غرد صوت المحرك حتى كاد قلبي يقف من الفرح .. استغرقت العملية ثلاثة أيام كنت آكل في اليوم وجبة واحدة، ولا أصيب من النوم إلا ما يمكنني من مواصلة